محمد نبي بن أحمد التويسركاني

93

لئالي الأخبار

أربعون سنة ، فقال آدم : يا رب ما أقلّ عمر داود وما أكثر عمرى ؟ ! يا رب ان أنا زدت داود من عمرى ثلاثين سنة أتثبت له ذلك ؟ قال : نعم يا آدم ، قال فانى قد زدته من عمرى ثلاثين سنة فانفذ ذلك له ، وأثبتها له عندك واطرحها من عمرى . قال أبو جعفر فاثبت اللّه عزّ وجل لداود من عمره ثلاثين سنة ؛ وكانت له عند اللّه مثبتة ؛ فذلك قول اللّه عز وجل « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » قال : فمحى اللّه ما كان مثبت لآدم ، وأثبت لداود عليه السّلام ما لم يكن عنده مثبتا ، قال فمضى عمر آدم ، فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه ، فقال له آدم : يا ملك الموت انه قد بقي من عمرى ثلاثين سنة ، فقال له ملك الموت : يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك ، وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدحناء ، قال : فقال له آدم : ما أذكر هذا ، قال : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ا لم تسئل اللّه عز وجل ان يثبتها لداود في الزبور ومحيها من عمرك في الذكر ، قال آدم : لم أذكر حتى أعلم ذلك . قال أبو جعفر عليه السّلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد فمن ذلك اليوم أمر اللّه تعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه . وفي الكافي : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن أول كتاب كتب في الأرض ، قال : إن اللّه عرض على آدم ذرّيته عرض العين في صورة الذر نبيا فنبيا وملكا فملكا ، ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا ، فلما انتهى إلى داود عليه السّلام قال من هذا الذي نبيته وكرمته وقصّرت عمره فأوحى اللّه إليه : هذا ابنك داود عمره أربعون سنة ، وإني كتبت الآجال ، وقسمت الارزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب ، فان جعلت له شيئا من عمرك ألحقته قال : يا رب قد جعلت له من عمرى ستّين سنة تمام المأة ، قال : فقال اللّه لجبرئيل وميكائيل وملك الموت اكتبوا عليه كتابا ، فإنه سينسى قال : فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين ، قال : فلما حضرت آدم الوفاة اتاه ملك الموت فقال آدم : يا ملك الموت ما جاء بك ، قال : جئت لا قبض روحك ، قال : قد بقي من عمرى ستون سنة ، فقال : إنك جعلتها لابنك داود قال : ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب ، فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه .